ژان باتيست تاورنيه
6
رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق
ولما كانت غايتنا خدمة بلادنا العراقية ، عمدنا إلى ما كتبه هذا الرحالة عن العراق ، فنقلناه كاملا إلى العربية ، دون ما تغيير أو تحوير . بل تجاوزنا هذا الحد في بعض الأحيان ، لاعتقادنا أن الموضوع لا يستقيم إلا بوصل أوله بآخره . من ذلك أننا عندما نقلنا كلام المؤلف في وصف الطريق بين حلب وأصفهان مثلا ، اضطررنا إلى أن نساير المؤلف في خطواته من مدينة حلب حتى بلوغه مدينة أصفهان ، أي أننا نقلنا جانبا من وصف المؤلف لشطر من بلاد سورية وشطر من بلاد إيران . ولو لم نفعل ذلك لجاء وصفه للبلاد العراقية التي مر بها مبتورا ناقصا . وتمسكا بالأصل ، فقد احتفظنا بعناوين فصول الرحلة وأرقامها فيرى القارئ ، أن أول بحث في هذا الكتاب عنوانه « الفصل الثالث من الكتاب الثاني من الرحلة » لأن ما قبل ذلك لا يدخل في نطاق بحثنا المتعلق بالعراق . 4 - طريقة المؤلف في التدوين : والمؤلف ، في حديث رحلاته ، يكاد يتبع أسلوب « اليوميات » ، فهو يدون ما يريد تدوينه بحسب تعاقب زيارته للمواطن التي يتكلم عليها . ولقد وجدناه في غير مكان من رحلته يعيد ما سبق أن قاله فأبقينا على ذلك كله محافظة على الأصل . 5 - تعليقاتنا : بعد أن فرغنا من نقل كلام المؤلف ، وجدنا فيه أمورا عديدة تفتقر إلى تعليقات تنير السبيل للقارئ في معرفة ما يطالعه بالوجه الصحيح . وفي الواقع إن بين أقوال المؤلف - وهو غريب عن هذه الديار - ما يعتريه الوهم أو الغموض أو الالتباس . فرأينا في السكوت على ذلك تقصيرا . لذلك عمدنا إلى تقويم أود ذلك بالتعليقات : نفسر هذا ، ونوضح ذاك ، ونتسع في الآخر ، حتى قام من مجموع تعليقاتنا مواد كثيرة ، أغنت مادة الكتاب ، ورفعت من مستواه التاريخي .